معزوفتان في الميزان : "رقصة الأطلس" للراشدي و"حبي" لمحمد ع.الوهاب

 


بعد أن أجريت مقارنة بين المعزوفتين :"حبي" لمحمد عبد الوهاب و"رقصة الأطلس"لعبد القادرالراشدي،تبين لي بجلاء أن الثاني استلهم ألحانه من الأول وبخاصة في المقطع الرئيسي للمعزوفة،علما بان المنتوج اللحني للأول ظهر في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي وتحديدا عام 1938،بينما كان ظهور الثاني في نهاية الأربعينات وبالتحديد عام 1948 من نفس القرن..مما يعني أن معزوفة عبد الوهاب أسبق زمنا من معزوفة الراشدي الذي لم يكن عمره يتجاوز يومئذ 19 عاما.*
ويمكن إجمال هذا التوافق فيما يلي:
-المعزوفتان تؤديان على نفس المقام"الراست"،وهو من المقامات العربية الأساسية.*
- المعزوفتان لهما نفس الصياغة ونفس الترتيب في بنائهما اللحني(المقدمة أو اللازمة- المقطع الرئيسي-العودة إلى المقدمة أو اللازمة).
- في المقطع الرئيسي يؤدى اللحن الصادر عن الكمانات في مسارلحني خاص،وتؤدى نغمات باقي الآلات في مسار لحني مخالف وفي نفس الطبقة الصوتية إلى نهاية هذا المقطع..
وبالرغم من ذلك،يمكن القول أن عبد القادرالراشدي حاول أن يكون إبداعه أشد تطورا وتنويعا،إلى درجة يصعب فيها إدراك التماثل الحاصل بين المقطوعتين،بحيث اعتمد في معزوفته على الزخرفة الموسيقية ووظف فيها ميزانا من التراث الموسيقي الأندلسي،وهو إيقاع انصراف البطايحي (8/8) طيلة المدة التي استغرقتها،وفي المقطع الرئيسي(والذي يتماثل فيه البناء اللحني بدرجة اكبر بين المعزوفتين باستثناء الإيقاع)،عمد إلى توظيف ألحانه في الطبقات الصوتية الأكثر حدة بالقياس إلى معزوفة "حبي"،التي وظف فيها عبد الوهاب إيقاع الوحدة الصغيرة (2/4) في البداية لينتقل إلى إيقاع الوحدة الكبيرة في الوسط (4/4)ثم العودة إلى إيقاع الوحدة الصغيرة من جديد.
ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن الموسيقار المغربي عبد القادر الراشدي كانت له مهارة كبيرة في توظيف الإيقاعات المغربية الأندلسية وموسيقاها وغيرها من الإيقاعات المغربية الأصيلة والشرقية بالمثل،وذلك بعد أن غرف من معينها بمدرسة مولاي رشيد للطرب الأندلسي بالرباط،ليلتحق بعد ذلك بالجوق العصري في بداية الخمسينات...


معزوفة "رقصة الأطلس" للراشدي :



معزوفة "حبي" لعبد الوهاب :




***************************************************
* وبالتحديد مقام السوزدلار،بالنسبة لمعزوفة "حبي"، وهو من عائلة الراست ..إذ غالبا ما نطلق الاسم الرئيسي للمقام على عمل موسيقي ما دون مقامه المتفرع عنه،والذي يجري فيه العمل بالذات،وذلك اكتفاء بالأساسي.
* أدخل الأستاذ الراشدي على المعزوفة بعض التغييرات بداية الستينيات من القرن الماضي, فاختفت تماما النسخة الأولى وأصبحت النسخة المعدلة هي الشائعة و المتداولة منذ ذلك الحين...

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل